الشيخ الطوسي
172
الغيبة
والنهي عليهم ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا ( فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) ( 1 ) قال الصادق عليه السلام : وكذلك القائم عليه السلام فإنه تمتد غيبته ليصرح الحق عن محضه ، ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والامن المنتشر في عهد القائم عليه السلام . قال المفضل : فقلت : يا بن رسول الله فإن النواصب تزعم ( أن ) ( 2 ) هذه الآية أنزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقال : لا هدى الله قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه [ الله ورسوله ] ( 3 ) متمكنا بانتشار الامن في الأمة ، وذهاب الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء أو في عهد علي عليه السلام ، مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم ، والحروب والفتن التي كانت تشب بين ( 4 ) الكفار وبينهم ، ثم تلا الصادق عليه السلام هذه الآية مثلا لابطاء القائم عليه السلام ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) ( 5 ) الآية . وأما العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - فإن الله تعالى ما طول عمره لنبوة قررها ( 6 ) له ولا لكتاب نزل ( 7 ) عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء عليهم السلام ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها ، بلى إن الله تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم
--> ( 1 ) اقتباس من آية 37 هود والآية : واصنع . ( 2 ) ليس في نسخة " ف " ، والمراد من الآية قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض . . . ) النور : 55 . ( 3 ) من البحار والكمال ونسخ " أ ، ف ، م " . ( 4 ) في الكمال والبحار : تنشب ، وفي نسخة " ف " تنشب من . ( 5 ) يوسف : 110 . ( 6 ) في البحار والكمال ونسخة " ف " : قدرها . ( 7 ) في البحار والكمال : ينزله وفي نسختي " أ ، ف " ينزل .